محاكمة قيادي سابق في تنظيم “داعش” بجنوب دمشق، أمام محكمة روتردام – هولندا | ملخص محضر مراقبة اليوم الثالث 17 أيلول/ سبتمبر

01/10/2026

مرافعة الدفاع

كُرِّس اليوم الثالث من جلسات المحاكمة الموضوعية في قضية “أركيل” (Arkel) لمرافعة الدفاع. وقبل أن يبدأ الدفاع في عرض دفاعه، تطرق رئيس المحكمة إلى مسألة تتعلق بالترجمة الشفهية خلال جلسة سابقة. حيث أثار مترجمان شفهيان مخاوف بشأن ثلاثة أجزاء من الترجمة التي قدمها مترجم آخر. وأعلنت المحكمة أنه سيتم إرفاق هذه الملاحظات بالمحضر الرسمي للجلسة، وأن المترجم المعني لن يشارك بعد ذلك في هذه القضية.

ثم قدم الدفاع مرافعة موسعة، مدعومة بـعرض تقديمي (PowerPoint). وتناول محامي الدفاع أولاً السياق الأوسع للأزمة السورية والظروف الشخصية للمدعى عليه؛ حيث أشار -من بين أمور أخرى- إلى فقدانه لأفراد من عائلته، ومقتل شقيقه، واحتجازه وسابق تعرضه للتعذيب في سجن صيدنايا، فضلاً عن الشكوك التي واجهها داخل مجتمعه بسبب صلات مُفترضة بنظام الأسد. وفي ظل خلفية الأحداث هذه، دفع الدفاع بأنه من الصعب التوفيق بين التجارب الشخصية للمدعى عليه والادعاء القائل بأنه أصبح لاحقاً عضواً بارزاً في تنظيم “داعش”.

وشدد الدفاع على أنه لا ينبغي تقييم القضية بناءً على سلوك تنظيم “داعش” بصفة عامة، بل بناءً على الأدلة المتعلقة بالمدعى عليه نفسه. ووفقاً لمحامي الدفاع، فإن الظروف الفوضوية التي رافقت النزاع السوري تجعل من الضروري التمييز بين الجماعات المسلحة المختلفة والفترات الزمنية والمناطق الجغرافية، والتحديد الدقيق للأحداث التي يمكن إسنادها إلى كل طرف.

وتركز جزء كبير من مرافعة الصباح على مدى موثوقية أدلة الشهود. حيث دفع الدفاع بأن العديد من الشهود كانوا مجهولي الهوية أو تعذر استجوابهم بشكل كامل، مما يحد من إمكانية تقييم إفاداتهم. كما أشار محامي الدفاع إلى وجود تناقضات بين روايات الشهود، وذكر أن بعض طلبات الدفاع للاستماع إلى شهود قد رُفِضَت. وفي تقدير الدفاع، فإن هذه الظروف، مجتمعة مع ضيق الوقت المتاح للتحضير في مراحل مختلفة من الإجراءات، قد أثرت سلباً على حق المدعى عليه في محاكمة عادلة بموجب المادة (6) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وبناءً على ذلك، طالب الدفاع بصفة أصلية بعدم قبول الدعوى العمومية المقامة من النيابة العامة. وبصفة احتياطية، دفع بضرورة استبعاد إفادات الشهود مجهولي الهوية من ملف الأدلة.

ثم تطرق الدفاع إلى مسألة تحديد هوية المدعى عليه بوصفه الشخص المعروف بتلك الكنية. ولفت إلى أن معظم الأدلة المتعلقة بهذا التحديد تنبثق من منشورات على منصات التواصل الاجتماعي وغيرها من المصادر المفتوحة. ودفع محامي الدفاع بأن مصادر عدة كانت تبدو مستقلة يمكن في واقع الأمر إرجاعها إلى مجموعة صغيرة ومترابطة من الأفراد. ووفقاً للدفاع، فإن السلطات لم تجرِ تحقيقات كافية بشأن الأشخاص القائمين على تلك الحسابات وطبيعة الصلات القائمة بينهم.

ودفع الدفاع كذلك بأن الصور والادعاءات المتعلقة بالمدعى عليه كانت قد تداولت بالفعل على شبكة الإنترنت قبل استجواب العديد من الشهود. واستطرد محامي الدفاع موضحاً أن هذا الأمر أوجد خطراً تمثل في احتمال تأثر التعرف اللاحق على الهوية بالمعلومات المطلع عليها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من الاعتماد على الذكريات الخاصة بالشهود. كما أشار الدفاع إلى وجود تقارير متناقضة على الإنترنت تتعلق بالمتهم تحت الكنية المنسوبة إليه -بما في ذلك تقارير حول احتجازه المزعوم، أو مقتله، أو مكان تواجده- ودفع بأن هذه التناقضات تقوض موثوقية المواد المستمدة من المصادر المفتوحة.

وأُثيرت مخاوف مماثلة بشأن الاتصالات القائمة بين مجموعات مختلفة من الشهود والمنظمات المشاركة في توثيق الأحداث في سوريا. ودفع الدفاع باحتمالية تداول المعلومات ومشاركتها بين الشهود قبل أدائهم للإفادات أمام المحققين الهولنديين؛ مما أوجد خطراً يكمن في عدم قدرة الشهود بعد ذلك على التمييز بين ما عاينوه وشاهدوه بأنفسهم، وبين المعلومات التي تحصلوا عليها من أطراف أخرى.

وأخيراً، دفع محامي الدفاع بأن الجزء الأول من اسم المتهم ليس فريداً من نوعه، وأشار إلى وجود العديد من الأشخاص الآخرين الذين يُزعم أنهم استخدموا الكنية ذاتها أو كنية مشابهة لها. كما شكك الدفاع في مصداقية العديد من الشهود والدوافع المحتملة لديهم، لاسيما وأنهم كانوا أنفسهم مرتبطين بفصائل مسلحة. ووفقاً لتقدير الدفاع، فإن هذا المعطى يوفر سبباً إضافياً يدعو إلى التعامل مع الاتهامات التي وجهوها ضد المدعى عليه بكثير من الحيطة والحذر.

ودفع الدفاع بأنه لا يمكن ربط المدعى عليه بأي هيكل قيادي متماسك. وتطرق بالتحليل إلى المفهوم الضبابي لجهاز “الأمني” -وهو المنظومة الأمنية التي يُفترض أنها تتخلل صفوف تنظيم “داعش”- مشيراً إلى أن الشهود أنفسهم أفادوا بعدم تأكدهم من الهوية الفعلية لمن ينتمون لهذا الجهاز. فقد كان التنظيم يحيط هوية منتسبي “الأمني” بسرية شديدة، حتى إن الأفراد داخل التنظيم أنفسهم لم يكونوا يعلمون من هم عناصر هذا الجهاز. وبناءً عليه، يُستبعد تماماً أن يكون لدى الشهود علمٌ بما إذا كان المدعى عليه يعود لتنظيم “الأمني” أم لا.

وعقب ذلك، طعن الدفاع في حُجية الأدلة المستخرجة من وحدة تخزين البيانات التي تسلمتها النيابة العامة من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، والتي تعذر على أي طرف في الواقع تتبع مصدره الأصلي. وألمح الدفاع إلى إمكانية أن تكون تلك الصور قد حُمِّلت من منصة “تويتر” بدلاً من ضبطها ومصادرتها مباشرة من تنظيم “داعش”.

واستطرد الدفاع موضحاً أن البيانات الوصفية (Metadata) تشير إلى أنها ربما جُمِعت ولُخِّصت لاحقاً وبعد وقوع الأحداث على يد شخص يجري أبحاثاً حول التنظيم، وليس من قبل التنظيم نفسه؛ وهو ما يتطابق مع إفادات الشهود التي أكدت وجود أفراد يجرون تحريات وأبحاثاً حول “داعش” في تلك المنطقة. وأضاف أن الحفنة القليلة من الصور الخاصة بالمدعى عليه والموجودة على حامل البيانات ترجع في معظمها إلى حفل زفاف أُقيم في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، والذي حضره خليط من المدنيين والمقاتلين والأطفال.

وفيما يتعلق بمقطع الفيديو الذي يظهر فيه المدعى عليه وهو يترنم بأناشيد حول فتح روما، دفع الدفاع بأن كلمات الأنشودة كانت مُعدَّلة، وأن بإمكانه المشاركة في إنشادها دون معرفة سابقة بكلماتها؛ إذ تبين أن كلمات الأنشودة تتغير بحسب المناسبة، كما أنها تُؤدى بأسلوب الترديد التفاعلي (النداء والاستجابة)، حيث ينشد القائد بيتاً، ويكرره الباقون من بعده.

وأظهرت صورة أخرى المدعى عليه واقفاً تحت راية؛ وقد أُخذت هذه الصورة في اليوم ذاته الذي صُوِّر فيه مقطع الفيديو. وأوضح الدفاع أن الراية الظاهرة في الصورة لم تكن حصراً على تنظيم “داعش”، بل كان يستعملها “الجيش السوري الحر” أيضاً، فضلاً عن أن التحالفات المصلحية المؤقتة بين الجيش الحر والتنظيم ضد النظام لم تكن أمراً غير مألوف في ذلك الوقت.

ودفع الدفاع بأنه حتى لو كانت بعض هذه الصور قد انبثقت من مصدر مرتبط بتنظيم “داعش”، فإن هذا لا يُثبت بحال من الأحوال أن المدعى عليه كان عضواً في التنظيم. وأشار الدفاع إلى أن العديد من غير المقاتلين ظهروا أيضاً في المواد ذاتها، وأن المدعى عليه ظهر في جميع الصور أعزلاً من السلاح ويرتدي ملابس مدنية عادية لا يرتديها عادةً مقاتلو “داعش”.

وفيما يتعلق بوثيقة تضم قائمة بأسماء 166 فرداً، والتي وصفها الادعاء العام بأنها قائمة كوادر تابعة لتنظيم “داعش”، طعن محامي الدفاع في طريقة إعدادها وأثار إمكانية التلاعب بها أو تعديلها. واستشهد بالتاريخ المسجل على القائمة (19 تشرين الثاني/نوفمبر 2013)، محتجاً بتسلسل زمني لزواج المدعى عليه للحد من دلالات الوثيقة ومغزاها؛ حيث إن عقد القران الشرعي تم في أوائل عام 2013، والتسجيل الرسمي جرى في تشرين الأول/أكتوبر 2013، بينما تم المعاشرة والزفاف الفعلي في عام 2014. ودفع الدفاع بأن المدعى عليه لم يكن بحاجة إلى الراتب المقدم من التنظيم، مشيراً إلى دخله الخاص والمدخرات التي يملكها، فضلاً عن المساعدات التي تلقتها زوجته لاحقاً من وكالة الغوث (“الأونروا” – UNRWA)، مؤكداً أنه كان يستحيل عموماً على عائلة أي مقاتل في تنظيم “داعش” الحصول على مثل هذه المساعدات.

وتم دحض تسجيل صوتي ظهر في تموز/يوليو 2023، كان يتضمن ظاهرياً أنشودة تُشير إلى المدعى عليه، بناءً على أسباب مماثلة؛ حيث تعذر على أي طرف تحديد مصدر التسجيل، أو التاريخ الفعلي لتسجيله، أو التثبت مما إذا كانت الأنشودة -حتى بفرض صحتها ومصداقيتها- تعنيه هو بالذات.

صنَّف الدفاع الشهود إلى أربع فئات؛ تكونت الفئة الأولى من الشهود الذين ادعوا علمهم المباشر والشخصي بالوقائع. واعتبر الدفاع هؤلاء الشهود متناقضين وغير جديرين بالثقة، دافعاً بأنه يكتنف إفاداتهم تناقضٌ مع أنفسهم ومع بعضهم البعض. ووفقاً للدفاع، فقد ذكر الشهود تواريخ سنوية غير صحيحة، وعجزوا عن التعرف على المدعى عليه في الصور الفوتوغرافية، وخلطوا بين الفصائل التي كانت تنشط في أوقات معينة، أو أقاموا رواياتهم على شائعات وقدموها على أنها ذكريات مشاهدة شخصية.

تكونت الفئة الثانية من الشهود الذين أقروا بأن معلوماتهم مستمدة من مصادر ثانوية أو نقلاً عن غيرهم (سماعاً). كما أقدم العديد من شهود هذه الفئة على تعديل إفاداتهم أو سحب أجزاء منها عند استجوابهم على نحو أكثر تفصيلاً من قِبل قاضي التحقيق؛ وبناءً عليه، اعتبر الدفاع هؤلاء الشهود أيضاً غير جديرين بالثقة.

أما الفئة الثالثة، فتألفت من الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم لصالح المدعى عليه. ووفقاً للدفاع، فإن هؤلاء أفراد عرفوا المدعى عليه فعلياً، وعاشوا في الحي نفسه، وكانوا يرونه بانتظام؛ وقد شهدوا بأنهم لم يروه قط يحمل سلاحاً أو يرتدي الزي الذي يرتديه مقاتلو تنظيم “داعش” عادةً. كما استشهد الدفاع بمحادثة هاتفية مُسجَّلة (عن طريق الاعتراض السلكي واللاسلكي) أكدت فيها زوجة المدعى عليه جازمةً أنه لم يحمل سلاحاً قط.

أما الفئة الرابعة والأخيرة من الشهود، فقد استبعدها الدفاع بوصفها غير جديرة بالثقة على الإطلاق؛ حيث دفع الدفاع بأن شاهدين في هذه الفئة قد ثَبُت كذبهما جلياً بشأن أجزاء جوهرية ومؤثرة من روايتهما.

وبالانتقال إلى البنية القانونية للاتهمات ذاتها، دفع الدفاع بأنه حتى لو كان تنظيم “داعش” كمنظمة قد ارتكب فظائع في دمشق، فلا يمكن نقل المسؤولية الجنائية العامة تلقائياً وتبسّطاً إلى موكله دون وجود صلة محددة وقابلة للإثبات.

وطعن الدفاع فيما إذا كانت العقوبات المفروضة على سلوكيات مثل تعاطي المخدرات أو ما يُسمى بـ “الجرائم الأخلاقية” قادرة على استيفاء الرابط المطلوب بالنزاع المسلح نفسه؛ كما تساءل -مستشهداً بحكم محكمة الجنايات الدولية في قضية الحسن (Al Hassan)- عما إذا كان الاحتجاز دون صدور حكم قضائي رسمي، ولاسيما عندما يُطلق سراح الشخص لاحقاً، يمكن أن يُكيَّف قانوناً بحسب النظام الأساسي كحرمان غير مشروع من الحرية.

علاوة على ذلك، أثار الدفاع شكوكاً حول ما إذا كان الاحتجاز التعسفي قد تقرر بوضوح كجريمة حرب قائمة بذاتها بموجب القانون الدولي، حذارِ من التوسع في تفسير النص القانوني الشامل (catch-all provision) على نحو يتجاوز ما يقتضيه مبدأ اليقين القانوني.

وتطرق الدفاع إلى كل واقعة من الوقائع المنفردة التي أثارها الادعاء العام، بما في ذلك عمليات القتل، والظروف المعيشية في المنشأة المعروفة باسم “السجن 4″، ومنشأة أخرى أشد قسوة تُعرف باسم “السجن 0”. ودفع في كل حالة بأن سجل الأدلة كان محدودة للغاية أو متناقضاً، أو أنه لم تكن هناك أدلة كافية تربط السلوك المزعوم بالمدعى عليه شخصياً.

وفيما يتعلق بالادعاء بأن موكلهم شغل منصباً قيادياً، دفع الدفاع بعدم كفاية الأدلة لإثبات أنه كان يتولى مثل هذا المنصب. وأشار إلى أن جهاز “الأمنيات” كان يضم أدواراً ومتطلبات متعددة داخل تنظيم “داعش”، ولم تكن جميعها تنطوي على مسؤوليات قيادية. علاوة على ذلك، فند الدفاع الحجة القائلة بأن كل من أُضيفت إلى كنيته صفة “الأمني” كان بالضرورة يشغل منصباً قيادياً.

واختُتِم المرافعة بطلبٍ موجهٍ إلى المحكمة، بصفة أصلية وأولية، يقضي بعدم قبول الدعوى العمومية المقامة من النيابة العامة. وفي حال رأت المحكمة قبول الدعوى، التمس الدفاع إحاطة المدعى عليه بالبراءة التامة من تهمة الانتماء للتنظيم ومن تهم جرائم الحرب المقترنة بها على حد سواء.

أما إذا انتهت المحكمة رغم ذلك إلى إدانته، فقد طالب الدفاع بإيلاء وزن كبير وثقيل لما تكبده المتهم جراء فترة الاحتجاز الاحتياطي (الحبس الاحتياطي). ودفع بأن احتجازه الاحتياطي الممتد قد شكل بالفعل انتهاكاً لحقوقه المكفولة بموجب المواد (5) و(6) و(8) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وأدى إلى تصدع علاقته بأطفاله، ولحق بضرر لا يُستدرك بالحيـاة التي كان يبنيها في هولندا قبل إلقاء القبض عليه.

كما طلب الدفاع الصدور بقرار بشأن احتجازه الاحتياطي قبل 14 تشرين الأول/أكتوبر، وذلك إثر جلسة استماع سابقة أُقيمت في شهر تموز/يوليو.

هذا وتنعقد الجلسات الأخيرة لهذه القضية في 23 أيلول/سبتمبر.

تنويه!

لا تُعد هذه الوثيقة سجلاً رسمياً لجلسة المحكمة، وإنما هي ملخص جرى إعداده بالتعاون مع ‘مؤسسة نوهانوفيتش’ (Nuhanovic Foundation) استناداً إلى ملاحظات ميدانية جُمعت من خلال حضور ممثليها لجلسات المحاكمة. كما نود التنويه بأن هذه الترجمة هي ترجمة غير رسمية، نُشرت لأغراض المعلومات فقط، ولا تُعتبر وثيقة قانونية معتمدة.

01/10/2026
المركز السوري للإعلام وحرية التعبير Syrian Center for Media and Freedom of Expression
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.